الثورات العربية بين الواقع والمرتجى
كليّة الإعلان والوسائل الإعلاميّة
حاضر عن "الثورات العربية بين الواقع والمرتجى" في الجامعة الأنطونية
سلمان: الشعب مبدع حقاً، مصر كانت ثورة ميدانها في مستوى الأحلام
نظمت كلية الإعلان ووسائل الإعلام في الجامعة الأنطونية إلى محاضرة عن "الثورات العربية بين الواقع والمرتجى" لناشر جريدة السفير طلال سلمان في أوديتوريوم كلية الهندسة في الحرم الرئيسي للجامعة في الحدث-بعبدا. حضر الحفل الأمين العام للجامعة الأنطونية الأب فادي فاضل وجمع من أساتذة الكلية وطلابها.
بعقليني
النشيد الوطني إفتتاحاً ثم ألقى نائب الرئيس والمدير المالي والإداري في الجامعة الأب نجيب بعقليني كلمة بإسم الجامعة أكد فيها اننا "في زمن عانت فيه الأمة العربية خلالاً بينوياً ومواطنياً فادحاً من جهة وإختراقات أجنبية من جهة أخرى كان لا بد من حصول التغيير." وحدد بعقليني معضلات العالم المحيط بنا بأنه "معاناة وبطالة وفساد وعدم إستقرار، كلها تحلق نوعاً من ردود الفعل العنيفة المتطرفة وتؤجج نيران الثورة." أضاف: "ثورات عربية تمثل نقلة تاريخية ليس في المنطقة وحدها فحسب بل في العالم أجمع. تحمل خطاباً واحداً إلتفّ حوله الملايين، يجسد أهدافاً رئيسية، تطالب بالحرية والدولة المدنية والكرامة الوطنية، تسمح بقيام حياة دستورية ديموقراطية سليمة، قادرة على تأمين حقوق المواطنين وخاصة الطبقة الفقيرة. واللافت بأن هذه الثورات أثبتت أن الشباب العربي ليس منشغلاً كما يُروج بسطحية الحياة الإستهلاكية، وأن التوق للحرية لا يتناقض مع الثقافة والحضارة مع ما يرافق هذا النضال من توق للكرامة الفردية والوطنية والقومية." من جهة أخرى، إعتبر بعقليني "لقاء اليوم مختلف. لقاء يعزز سعي الجامعات التربوية الأكاديمية في نشر ثقافة المواطنة والإنسان والعدالة، وهذا الهدف النبيل يٌترجم في لغة الحوار والبحث الدائم المتقدم للإرتقاء بقدرات ومهارات الشبيبة بهدف بناء فكر شبابي واع وواعد." وأضاف: "لقاء يحمل عنواناً كبيراً" الثورات العربية بين الواقع والمرتجى"، إختارت له الجامعة الأنطونية وتحديداً كلية الإعلان والوسائل الإعلامية، عميداً، هو الصحافي الأستاذ طلال سلمان، ذاك الرجل العصامي والنهضوي، الذي يتميّز بالأصالة العربية ودعم الحقيقية مهما غلت التضحيات."
أبو زيد
قدمت مديرة اللقاء عميدة الكلية الدكتورة ميرنا أبو زيد موضوع المحاضرة قائلة :"من المؤكد ان الوقت لا يزال مبكرا للتنظير في ما آلت اليه الاوضاع في الدول العربية التي شهدت مظاهرات شعبية تطالب بالتغيير، فنحن نعيش في قلب الحدث نعاصر ولادة مرحلة جديدة لا تزال تعوزنا معالم تحديدها. قد يكون هذا من حسن حظنا فكريا وحضاريا فقل ما يقدر للانسان ان يشهد كتابة التاريخ، لاسيما في المشرق حيث كان الزمن معلقا لفترة طويلة. وعسى الله الا يكون سوء الطالع نصيبنا في المقبل من الايام.
اضاف: "هذه اولى مفارقات الوضع الذي نحن بصدده والذي يطرح علينا اسئلة مصيرية. اين ستتوقف كرة ثلج التظاهرات الشعبية؟ من التالي على لائحة الدول المعرضة لتسونامي التظاهرات التغييرية؟ هل خبت جاذبية هذه الظاهرة في ظل الممانعة التي لقيتها في البحرين وتلقاها في اليمن وليبيا وسوريا؟ ام هو الخوف من الانزلاق الى الحروب الاهلية والصراعات المذهبية يشل باقي الممتعضين من شعوب العرب؟ اي جغراسيا سترسو عليها منطقة الشرق الاوسط غدا وفي اي مدى زمني؟."
تابعت قائلة: "المفارقة الثانية التي اود ان اتوقف عندها تتعلق بولادة هذه التحركات وتطورها. لقد سبق ان شهد العالم العربي المعاصر تغيير انظمة حركته عوامل خارجية كالحروب العالمية والاستعمار ثم الثورة ضد الاحتلال او التدخلات الخارجية. في حين يبدو الى الآن ان ما حصل من احتجاجات ادت الى ما ادت اليه كان محلي الصنع والمنطلق، فاجأ من ثار بوجههم والقوى الخارجية التي بدت مترددة في بداية الأمر في التعاطي مع حركة المحتجين الى ان قررت ركوب موجة التغيير تحت شعار دعم الديمقراطية. انها ثورة المواطنين".
من جهة اخرى، لفتت إلى "المفارقة الثالثة تتفرع من سابقتها وهي تتصل بدور الاعلام. هنا ايضا كان الدور الاول لاعلام المواطنين. لعلها المرة الاولى التي يلعب فيها الاعلام المحلي دورا محركا في االثورة. فالى وقت قريب كانت السلطات تعمد الى وقف توزيع المطبوعات او مصادرتها او قطع البث الاذاعي او التلفزيوني او التشويش عليه للتعتيم على التحركات الاحتجاجية ومنعها من تعبئة الرأي العام. اما الانترنت بما هو شبكة افتراضية فلا يمكن ضبطه ولا اسكاته. انها ثورة المواطنين ولدت من رحم اعلام المواطنين".
ختمت: "هنا تكمن المفارقة الرابعة، الاعلام الذي كان ينقل الخبر بات هو الخبر ووسائطه التكنولوجية تصنع الخبر عالميا. لعلنا ابعد من موجة التغيير السياسي نعيش انطلاقا من العالم العربي تحولا جذريا في العمل الاعلامي. فهذه الاحداث كرست المواطن مصدرا اول للخبر، فبات المواطن بما يملكه من ادوات تواصل اجتماعي المصدر والمتلقي. اعلام المواطنين هذا استحدث استعمالا جديدا لوسائل الاتصال MULTIMEDIA. مواقع الانترنت مثل يوتيوب، فايسبوك وتويتر التي كانت حتى أمس قريب مرادفة للتسلية اصبحت اليوم اول من ينقل الخبر اسرع من اي وكالة انباء. انها ثورة الشبكة العالمية تفرض تحديا مصيريا على وسائل الاعلام التقليدية الورقية والسمعية البصرية. فهل افلت الاعلام من يد الاعلاميين الذين كانوا يمتهنونه حصرا كما افلت من يد السلطات وانتقل من ارض واقع المؤسسات المحددة والصحافيين."
سلمان
أما ناشر جريدة السفير طلال سلمان فقد حملت محاضرته عنوان "الثورات العربية والحريات". بعد أن عرض لواقع الحال السياسي عموماً، توقف عند ما شهدته تونس التي "تفجرت مثلاً، بالثورة بينما وزارة إعلام طاغيتها تستدعي الصحافيين لإجراء مقابلات مع الوزراء عن الإنجازات الباهرة والزيادة القياسية في أعداد السياح ومردود السياحة بالعملة الصعبة مما يبشر بالازدهار ويطمئن الشعب الى ارتفاع وتيرة الناتج القومي في البلاد التي لم تعد فقيرة نتيجة السياسة الحكيمة التي يسهر على تنفيذها القائد الملهم بالشراكة مع زوجته التي رفعتها عبقريتها من موقع الحلاقة النسائية الى سدة الرئاسة وسلمتها مفاتيح الثروة الوطنية." وذكر الحضور بأنها "كانت الشرارة إقدام شاب عاطل عن العمل على إحراق نفسه يأساً من عجزه عن الحصول على فرصة عمل، واضطراره لأن يتحول الى بائع متجول في بلدته الفقيرة في الجنوب التونسي الساقط من ذاكرة الدولة ونظامها البوليسي".
أما مصر فكانت ثورة ميدانها في مستوى الأحلام بالنسبة لسلمان. قال: "اعترف أنني وكثير مثلي ممن عرفنا مصر عن قرب، وجلسنا الى مفكريها وكبار الكتاب والصحافيين وبعض المسؤولين فيها، أننا لم نقدر ابداً ان ينزل المصريون، مليونا اثر مليون، الى ميدان التحرير في القاهرة وان يعتصموا فيه مبتدعين نظاماً ذاتياً للحماية وتأمين الغذاء والدواء ومناوبات الحراسة حماية للمعتصمين من البلطجية الذين تماهوا مع قوات الأمن المركزي في الهجوم على المواطنين العزل الذين لم يكونوا يملكون – بداية - لا القيادة ولا الخطة ولا القدرة على ان يحلموا بإسقاط النظام."
أضاف: "الشعب مبدع حقاً، ولقد صمد المتظاهرون الذين بنوا قيادتهم المشتركة في الميدان، ولم يكن لديهم أي سلاح غير الإرادة، في مواجهة المليون ونصف المليون مجند في جهاز الأمن المركزي، وحوالي نصف المليون من البلطجية وأصحاب السوابق الذين استنفرتهم وزارة داخلية النظام للاعتداء على جماهير الشعب في "موقعة الجمل" التي دخلت التاريخ، والتي شكلت على الأرجح رصاصة الرحمة في معركة إسقاط النظام الفاسد المفسد الذي قزم مصر فشطبها كقوة تأثير كبرى في منطقتها كما في أفريقيا والعالم الثالث عموماً، وبين عواصم القرار في العالم".
من جهة أخرى، إنتقل في محاضرته إلى "معمر القذافي الذي جاء بانقلاب عسكري في الأول من أيلول 1969 رافعاً شعارات الوحدة العربية والاشتراكية والتقدم قد تكشف عن طاغية يحكم شعبه الذي أعاده قبائل وعشائر مقتتلة بالحديد والنار، مما أعطى المبرر للتدخل الأجنبي بأساطيل احترفت تدمير بلاد الآخرين باتباع سياسة الأرض المحروقة." اضاف: "وها هي الطائرات الحربية للحلف الأطلسي تدك كل ما تم بناؤه من منشآت عامة وثكنات ومصانع للإنتاج الحربي فضلاً عن البيوت والمدارس والمباني الجامعية. ومن أسف أن بعض دول الخليج العربي تشارك في هذه الحملة الحربية ليس بالمال فقط بل كذلك ببعض طيرانها الحربي الذي لم نكن نعرف أن لديها من الطيارين ما يكفي لقيادة طائراته، وهي قد أضفت على هذه المهمة الطابع الإنساني لتمويه مشاركتها في الجريمة." أما الجزائر فهو اليوم كما قال "نظام استنفد نفسه برمي بعض المليارات من الدولارات، على شكل زيادات في الرواتب أو التقديمات الاجتماعية، فان بلاد ثورة المليون شهيد تعاني من انعدام المشاركة السياسية وانسداد الأفق أمام الشباب المطالبين بحقهم من ثروة بلادهم وبضمان فرص عمل تعفيهم من مخاطر الهجرة للعيش..."
أما النظام الملكي في المغرب، فهو برأيه "الأعظم رسـوخاً لأن عمر العرش أكثر من ألف سنة، والأسرة العلوية في الحكم منذ أكثر من ثلاثمائة سنة، فقد استدرك الأمر واندفع الى إقرار مجموعة من الاصلاحات في بنية الدولة تتجاوز معظم المطالب التي كانت ترفعها المعارضة، متحاشية الصدام المباشر مع الملك – أمير المؤمنين". وإعتبر في هذا السياق أن "الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي لعب أدوار الخليفة – أمير المؤمنين والملك ورئيس الجمهورية وشيخ القبيلة والإمام معاً، يتسبب في إعادة تقسيم اليمنيين الذين دفعوا غالياً ثمن استعادة وحدة وطنهم الذي كان مقسماً في ظل الإمام أحمد حميد الدين شمالاً والاستعمار البريطاني جنوباً، ثم في ظل الجمهوريتين المقتتلتين قبل أن تفرض توحيدهما الحرب بين الأشقاء بكل مآسيها الأهلية والخراب الاقتصادي في الدولة الأفقر من الفقر." أما انتفاضة البحرين "التي كانت مطلبية، وعمادها شباب مستنير لعله بين الأرقى والأغزر علماً وثقافة بين الخليجيين، فقد دمغت بالطائفية تمهيداً لأن تتهم في وطنيتها وفي أنها إيرانية الولاء، في حين أن البحرينيين قد أكدوا – قبل أربعين عاماً – وطنيتهم وعروبتهم في استفتاء أجرته الأمم المتحدة، بينما شاه إيران في عز غروره، وجهروا فيه برفضهم الانضمام الى إيران". ولم يستثن سوريا التي "التي يواجه نظامها صعوبة في الإقدام على الإصلاح المطلوب والذي لن يفيد التأخير في انجازه إلا في تفاقم الأزمة وتهديدها سلامة الدولة والوطن، في المحاولات المشبوهة لتحويل الخلاف السياسي الى فتنة طائفية".
ختاماً، قدم الأبوان فاضل وبعقليني درع حرية التعبير لسلمان.







