

"لبنان بين الميثاقية والعلمانية" في الجامعة الأنطونية
في إطار سلسلة لقاءات بعنوان
"لبنان الجديد في مواجهة الأسئلة القديمة، نظمت الجامعة الأنطونية ندوتها الثالثة
عن "لبنان بين الميثاقية والعلمانية"، شارك فيها السيد محمد حسن الأمين والدكتور
يوسف كمال الحاج، في حضور رئيس الجامعة الأب أنطوان راجح وأمينها العام الأب فادي
فاضل والنائب نبيل نقولا وحكمت ديب ممثلا العماد ميشال عون وادي ابي اللمع ممثلا
النائبة ستريدا جعجع ونقيب اختصاصيي مختبرات طب الأسنان نبيل الأسمر ورئيس "تجمع
نقابات المعالجين الفيزيائيين العرب جورج نويري وإداريو الجامعة وطلابها.
بداية
النشيد الوطني اللبناني ثم كلمة ترحيبية من مديرة الندوة باسكال لحود ومما قالته:
"بيننا منادون بالعلمانية كياً لأوجاع في جسد وطن لم تشفها الحلول البينبينية،
وبيننا ميثاقيون يرون إلى الطائفية البناءة حصنا لحقوق الأقليات واستثناء فذّا
متجذرا في جينات لبنان الرسالة. بيننا حائرون وبراغماتيون ولامبالون ... لكننا نتفق
– وقلما يتفق لبنانيان فيشكلان أقل من ثلاثة أحزاب – على رفض واقع العلاقات
المشبوهة بين الزمني والعقيدي في لبنان، في أطر تلوث الديني بادران المصلحة
والنمسبية السياسية وتحجر ما خلق يدور في قوالب عقيدية غير خاضعة للتسوية
التفاوضية".
الأمين
ثم دعا
السيد محمد حسن الأمين "ليكون لنا دولة لا دين لها، وليس مجتمعا لا دين فيه"، مؤكدا
على ضرورة أن "تكون الدولة الراعي الأساسي للتفاعل بين أشكال الدين". ولفت إلى أن
"العلمانية ليست كلمة مشتقة من العلم، بل من العالم"، وأضاف: "لاعلمانية في هذا
المعنى ليست نقيضا للدين، وليست في الوقت نفسه مفهوما واتجاها متدينا". وشدد على أن
"اللبناني يعاني من اختزال فرادته داخل الطائفة وليس من الطائفة"، وتابع: "الذي
يطمح إليه مواطن لبناني يردي اعادة الاعتبار للفرادة الانسانية هو العلمانية التي
ترتكز على قيمة الفرد واهميته". وأضاف: "كل منا يعلم أنه لم يصبح مسلما لانه اختار
دينه ولم يصبح مسيحيا لانه اختار دينه".
من جهة
ثانية، تحدث عن "تحرير الاسلام والمسيحية من العامل السياسي لان السياسة تفسد أينما
دخلت مكانا لا علاقة لها فيه". واعتبر أن "الميثاقية ضرورة واخلاقياتها ضرورة اكبر،
والتطور والتغيير يجب ان يتحققا على قاعدة الميثاقية وليس تنكرا لها".
وتساءل
عن "التوجه في المجتمعات الاسلامية لتأييد الأصوليات الدينية التي تريد قيام دول
دينية تقيم الخلافة الاسلامية"، وتابع: "هذه الحركات توافق على الديمقراطية لانها
تعلم انها تتمتع برصيد شعبي"، وتساءل: "كيف نثق بانها ستحترم العملية الديمقراطية
حين ستصل إلى السلطة؟".
الحاج
واستشهد الدكتور كمال يوسف الحاج بالبابا بينيدكتوس السادس عشر، قائلا إن
"العلمانية ينبغي أن تعترف بالحس الديني البشري في نظامها ، وأن تكون علمانية
إيجابية تفسح المجال للبشر ليعيشوا معتقداتهم الدينية بما لا يفسد الخير العام".
وأضاف:
"العلمانية الفرنسية طالبت بإقصاء الدين عن الدائرة العامة وهي ذات مضمون سلبي
وإلحادي في مضمونه القيمي"، مذكرا بأن "متعلمنين كثيرين في لبنان هم، وللمفاجأة،
رجال دين". ورأى أنه لا يجب أن يفصل الدين عن الدولة بل أن تبقى الدولة محادية وأن
تعزز القيم الدينية".
ودافع
عن الميثاقية على اعتبار أنها "ليست التعادل في المشاركة بين المسلمين والمسيحيين
في إدارات الدولة، بل هي تعزيز حقوق الجماعات الدينية، وهي ملباة في لبنان أعمق مما
هي عليه في المواثيق الدولية".
وذكر
بالمصطلح الذي اشتقه والده الدكتور كمال الحاج،: النصلامية، مازجا بين النصرانية
والإسلامية، قائلا إن "لبنان طائفي تحت جناح هذه النصلامية، وإذا زالت الطائفية زال
لبنان".
واعتبر
أن "الميثاق اللبناني فعلن الميثاقية وقوننها"، واستشهد بقول البابا الراحل: "لبنان
رسالة حرية للشرق المسلم، ورشالة تعددية للغرب المسيحي"، داعيا إلى "تجاوز العلاقة
التصادمية بين الاسلام والمسيحية، عمرها فوق الألف سنة".
وختم:"لبنان الميثاق هو أبعد أثرا في التاريخ الحضاري من لبنان المتعلمن أو
العلماني، لذا فإنني أعلن نفسي مسيحيا ابن التعلم الكنسي القائل بتكامل الدين
والدولة لا فصلهما، مع التمييز بين السلطتين الدينية والزمنية، واحترام استقلال
الزمنيات ورعاية السلطة العامة لازدهار الحرية الدينية في النطاين العام والخاص".
|