Activités
Sportives
 
   
 
 
 
 
 
 

 
   
 
Pluralisme politique et Partis au Liban




 

 

s s s
ss s s
s s
s s
      s


كلمة الأب انطوان راجح
رئيس الجامعة الأنطونيّة

أيها الحفل الكريم،

يوم افتَتَحنا، مطلعَ هذه السنةِ الجامعية، سلسلةَ ندواتٍ بعنوانِ "لبنان الجديد في مواجهة الأسئلة القديمة"، كنا نراهنُ على أنَّ الأسئلةَ القديمةَ، مهما صعبت واستغلقت، لن تجهضَ لبنان المولودَ من رحمِ الأزمَةِ وطنًا جديدًا للحياة، ولكننا كنا مُصرين على أن هذا اللبنان لن يكون جديدًا بحق ما لم يواجه، بشجاعة وحكمة، مسائلَ بل معضلاتٍ، رافقت نشوءَه ونموَّه، وأسالت على شفار تناقضاتها الكثير من الحبر، وفي بعض الأحيان، الكثيرَ من الدم.
تناولت ندوتنا هذه مسائل السيادة والإستقلال وتطورها (أو تقهقرها) عبر التاريخ اللبناني، ثم معضلات الإقتصاد والإصلاح النقدي،  وانكبت على علاقة الدولة بالدين تسأل عن حل لآفات الطائفية... وها هي اليوم تعكف على دراسة الحياة الحزبية في لبنان وما يعتري تطورها من معوقات وصعوبات، سعيًا إلى تكريس التنوع مدماكًا لا تبنى من دونه الدولةُ الديمقراطية، وإلى تجذيره في تنوع الآراء لا في العصبيات العائلية أو الطائفية.
غالبًا ما تثير كلمات حزب وحزبي وتحزب أصداءَ سلبيةً في الذهن اللبناني، فهي ولا شك، ارتبطت على مر تاريخنا المعاصر بالإنشقاقات والإلغاءات والإنعزالات والإرتهانات على أنواعها...
إلا أننا اليوم في طور التأسيس للدولة الديمقراطية الحقيقية، وعلينا من جملة ما علينا فعله أن نعيد لمفهوم الإختلاف ألقه، كشرط للتفاعل الخلاق لا كقنبلة موقوتة، وبالتالي السعي إلى إرساء نمط من الحياة الحزبية مرتكزٍ على جاذبية الأفكار لا جاذبية الأسماء، قوامُه احترام الإختلاف لا الصبرُ عليه، وضمانتُه ضد كل أشكال القبلية، عقلانيةُ خطابه وأخلاقيةُ سلوكياته.
باسم الجامعة الأنطونيّة أرحب بالسيد نواف الموسوي، مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله والدكتور الياس أبي عاصي، أمين عام حزب الوطنيين الأحرار، ولكليهما في ذهن كل منهمٍّ بالشأن الوطني اللبناني إحترام خاص نظرًا لما تتسم به طروحاتهما، بصرف النظر عن مضمونها الذي قد نوافق عليه أو ننتقده، من عقلانية وجدية واحترام للآخر.  كنّا قد دعونا الاعلامي جورج صليبي لادارة هذه الندوة، الاّ انّ طارئا مهنيا حال دون حضوره، فمن أولى من منظمّة سلسلة هذه اللقاءات الآنسة بسكال لحّود بسدّ الحاجة الطارئة بما تتّصف به من كفاءات ستوافقونني سريعا عليها.
إن الرسالة غير المباشرة من هذه الندوة إلى كل طلابنا هي أنه لا خوف من الإختلاف ولا ضرر من التنوع طالما أن إطار التفاعل هو حيز الأفكار... وحدها الأفكار إذا تسايفت لا تسفك دمًا وإذا تنافرت لا تقطع للودّ صلة.
فأهلا وسهلا بكم.

 

***************************************

 

ندوة الحياة الحزبية في لبنان "هل آنت النهضة؟" في الجامعة الانطونية

في اطار سلسلة ندوات بعنوان" لبنان الجديد في مواجهة الأسئلة القديمة"، نظمت الجامعة الأنطونية ندوة بعنوان" الحياة الحزبية في لبنان " هل آنت النهضة؟" شارك فيها الأمين العام في حزب الوطنيين الأحرار الدكتور الياس أبي عاصي والمسؤول عن العلاقات الدولية في حزب الله السيد نواف الموسوي. حضر الندوة في قاعة كلية الهندسة في حرم الجامعة الرئيسي في الحدث-بعبدا النائبان روبير غانم وبيار دكاش وحكمت ديب ممثلاً النائب ميشال عون ، رئيس الجامعة الأنطونية الاب انطوان راجح، الأمين العام للجامعة الأنطونية الأب فادي فاضل ، مدير فرع زحلة-البقاع الأب نجيب بعقليني وجمع من افراد الهيئة التعليمية والطّلاب .

راجح

النشيد الوطني افتتاحاً ثم كانت كلمة للأب الرئيس انطوان راجح الذي قال: "غالباً ما تثير كلمات حزب وحزبي وتحزب أصداء سلبية في الذهن اللبناني ، فهي ولاشك، ارتبطت على مر تاريخنا المعاصر بالانشقاقات والالغاءات والانعزالات والارتهانات على أنواعها." أضاف راجح: "الا إننا اليوم في طورالتأسيس للدولة الديموقراطية الحقيقية، وعلينا من جملة ما علينا فعله أن نعيد لمفهوم الاختلاف ألقه، كشرط للتفاعل الخلاق لا كقنبلة موقوتة، وبالتالي السعي الى ارساء نمط من الحياة الحزبية مرتكز على جاذبية الأفكار لا جاذبية السماء، قوامه احترام الاختلاف لا الصبر عليه، وضمانته ضد كل أشكال القبلية،عقلانية خطابه وأخلاقية سلوكياته." ختم قائلاً:"ان الرسالة غير المباشرة من هذه الندوة الى كل طلابنا هي أنه لا خوف من الاختلاف و لا ضرر من التنوع طالما أن اطار التفاعل هو حيز الأفكار...وحدها الأفكار اذا تسايفت لاتسفك دماً واذا تنافرت لا تقطع للود صلة." 

لحود

ثم كانت كلمة لمديرة الندوة بسكال لحود التي طرحت مجموعة اسئلة للنقاش عن معنى وجود هذا الكم من الأحزاب في وطن بحجم لبنان وما إذا كان يدل ذلك على صحة أم قصور النماذج الحزبية عن تخطي العصبيات المناطقية و الطائفية. كما تناولت لحود أيضاً مدى معاناة الأحزاب من غياب للثقافة السياسية الحقيقية التي تتخطى الشعارات اليومية المستهلكة و توسيع دائرة الأحزاب لتشمل مشاركة أكبر عدد ممكن من الناس في إتخاذ القرار."

ابي عاصي

بدوره، رأى الأمين العام في حزب الوطنيين الأحرار الدكتور الياس أبي عاصي أن التصدّي للحياة الحزبية في لبنان والاجابة على سؤال "هل آنت النهضة؟" يظل مشروطاً بتحديد لبنان الجديد والتوافق حول هذه الملامح، متسائلاً عما إذا كان لبناننا وجد سبيله الى التجدد .وإكتسب قدراً كافياً من المناعة لمواجهة الأسئلة – التحديات وما يحيط بها من عقبات وعوائق وعمّا إذا أصبح قادراً على التعايش ليتمكن من الحَؤول دون قيام القديم السلبي من النيل من الجديد الايجابي."
وقسم أبي عاصي مداخلته الى ثلاثة محاور هي العلاقة العضوية بين الديموقراطية
 والأحزاب السياسية وإنعكاس الخصوصية اللبنانية على الحياة الحزبية في المرحلة الراهنة وإستشراف آفاقها. ودعا في المحور الأول الى الإقرار بتعددية المجتمع والتعاون على إيجاد مستلزمات هذه التعددية وعدم الإقرار بها بلساننا وشفاهنا فقط ومن ثم التعاطي على أساس أن هناك تكتيكاً وإستراتيجية للنيل من هذه التعددية على غرار بعض الأحزاب التي لا تعترف لا بكيان لبنان و لا بتركيبة مجتمعه." كما طرح أبي عاصي في المحور الثاني التفاعل السلبي بين المعطى الإقليمي وتركيبة المجتمع التعددي، مشيراً الى أن أحد الأخطار الداهمة الى جانب الطموح الإسرائيلي هو عدم إعتراف سوريا بإستقلال لبنان وسيادته وحقه في القرار الحر. ورأى في هذا الصدد أن هذا ما تجلّى في المفارقة التي عرفناها في الدول والأنظمة التابعة حيث جرت محاولة تعزيز لكن من يغطي الهيمنة أو تخفيف وطأتها كما يحصل مع بعض الأطراف اليوم و الإنقضاض تالياً على رافضي الهيمنة باسم الحقوق التي تشكل بديهيات قيام الدول."
أما في الحياة الحزبية و آفاقها فقد أكد أبي عاصي " أنه ليس ثمة دولة عربية واحدة يحق لها أن ترفع الأصبع لتتهم أو تسأل لبنان عن مدى تضحياته بالنسبة الى القضايا العربية". كما رفض أبي عاصي المزايدات التي تدعونا الى رهن مستقبلنا لمحور سوري- إيراني والإستقواء بتوازنات عسكرية و أمنية." كما شدد على أن النهضة الحزبية تتوقف على تحقيق المسلمات والثوابت الواردة في مقدمة الدستور، وقال انه لا يمكن للأحزاب أن تنهض من دون دولة المؤسسات والحق التي تستأثر بإمتلاك السلاح وتحدد إستراتيجية الديموقراطية التوافقية القائمة على الإعتراف بالآخر وإحترام رأيه والتنوّع والتفاعل. حتاماً، طالب أبي عاصي بتحقيق اللامركزية التي تسمح بتجدد النخب وتفسح المجال للمشاركة في الإنتخابات والحياة السياسية وبقانون إنتخابي يؤدي الى تمثيل حقيقي لكل مكوّنات المجتمع و مرقب يدافع عن الحياة الحزبية منعاً للإنكفاء على الطوائف والمناطق.

الموسوي

من جهة ثانية عزا المسؤول عن العلاقات الدولية في حزب الله السيد نواف الموسوي أزمة العمل الحزبي الى غياب التثقيف السياسي الذي ادمنت عليه طبقة سياسية تسلمت السلطة، مشيراً الى إحتكار طبقة من المثقفين لما يسمّى وهم الإنفتاح الحقيقي على افكار الطرف الآخر، فيما لا يميل الشباب الى الإطلاع على العمل الحزبي". كما تحدث الموسوي عن أزمة ذاتية عند الأحزاب التي تميل الى أن تكون إطاراً من المعاونين الذين يتحلقون حول زعيمهم أو تيار أو واجهة لطائفة وفي كلتا الحالتين خروج عن معنى العمل الحزبي.
أما بالنسبة الى عوامل الأزمة، فقد لفت الموسوي الى غياب البنية الثقافية للإجتماع السياسي الموصوف بأنه طائفي وقبلي داعياً الى أهمية تحديث هذه البنية على صعيد التعاطي مع الأفكار على أنها قابلة للتطوير وليست رُزماً جاهزة أو معلّبة. كما أكد أن مسؤولية الشباب في عدم تناقل الفكر بشكل مطلق إنما في سياق تطويره.
كما توقف الموسوي عند بنية الحكم و الإدارة في لبنان القائمة على المحسوبية
والفساد والتي إنعكست على العمل الحزبي، معتبراً أن مفتاح الخروج من هذه الأزمة هو قانون إنتخاب عادل و نسبي يؤمن التمثيل الحقيقي و لا يُفصّل الدوائر على قياس الزعامات.
في العوامل الذاتية المتعلقة بالأحزاب نفسها، تطرق الموسوي الى غياب ثقافة الشراكة ما يجعلنا إما مُضطهِدين أو مضطهَدين ويصبح لدينا ميل لإطلاق الاتهامات ضد الآخر الذي نختلف معه في تشخيص الرؤية للمصلحة اللبنانية. وشدد ختاماً على أهمية الإبتعاد عن لغة الإقصاء والتهميش والشطب وثقافة إمتلاك الحقيقة المطلقة ف"الفكرة اللبنانية ليست قولاً نقوله أنت أو أنا إنما هي ما نخلص اليه من جرّاء حوار نقيمه في مابيننا"مؤكداً أن المنطق الذي يؤدي الى الخروج من أزمة العمل الحزبي هو الاستعداد للشراكة بعد أن أدى الخروج على منطق الوفاق الوطني الى إخراج العمل السياسي من المؤسسات الى الشارع حيث تستعاد صور الحرب الأهلية.