
Date: Dimanche 25 juin 2006 à 18h00
Lieu: Université Antonine - Auditorium P. Youssef CHIDIAC - Hadath-Baabda
Programme
- Hymne National libanais
- Allocution du Recteur de
l’Université Antonine : P. Antoine RAJEH
- Intermède musical
- Allocution du premier Directeur
de l’École de Musique des Pères Antonins : Mº. P. Joseph WAKED
- Intermède musical
- Allocution du Président du Conservatoire National Supérieur de Musique :
Dr. Walid GHOLMIEH
- Intermède musical
- Allocution de S.E.M. Michel EDDÉ
- Intermède musical
Maître de cérémonie : M. Majed BOU HADIR
   
   
   
   
كلمة الأخ توفيق معتوق
مدير المدرسة الموسيقيَّة الأنطونيَّة
حضرة راعي الإحتفال معالي الاستاذ ميشال ادّه،
قدس الرئيس العام الأباتي بولس تنّوري،
حضرة رئيس جامعتنا الأنطونيّة الأب انطوان راجح،
حضرة ممثلي رؤساء التكتلات النيابية وسعادة النواب سعد الحريري و ستريدا جعجع،
حضرة الدكتور أنطوان كرم، رئيس بلديَّة الحدث،
حضرة المكرّم المايسترو الأب يوسف واكد،
العمداء والمديرين،
الآباء والأخوات الأفاضل،
أيّها الأهل والأصدقاء الأعزاء،
في مثل هذا اليوم، منذ خمسٍ وعشرين عاماً، أسّست الرهبانيَّة الأنطونيَّة المارونيَّة بشخص المايسترو الأب يوسف واكد المدرسة الموسيقيَّة الأنطونيّة. واليوم نحتفل باليوبيل الفضي لتأسيسها. فبين هذين التاريخين مرّت أيّام وتوالى أناس ونضُجَت مواهب وتوسَّعت المدرسة فانضوت تحت لواء الجامعة الأنطونيَّة.
لا يسعني في مثل هذا اليوم إلا أن أتذكًَّر فترة وجودي على مقاعد التحصيل في هذه المدرسة الموسيقيَّة مع جميع التلامذة الذين مرّوا فيها ونرى منهم اليوم أساتذة ومؤدّين تخطَّوا حدود المكان ليدخلوا في عالم الخلق والإبداع.
أحد هؤلاء المبدعين، وهم قلائل، المؤسِّس المايسترو الأب يوسف واكد الذي جَهد خلال مرحلة التأسيس والتطوير في تثقيف التلامذة ثقافةً موسيقيَّة عالية وقد كنت واحداً منهم ولا أزال، مرشداً إيّاهم إلى طرق النجاح الخلاق. إنَّ ما أنا اليوم عليه وكثير من تلاميذ المدرسة الموسيقيَّة الأنطونيَّة هو بفضلكم يا أيَّها الأب المايسترو ونحن مَدينون لهذا الشَّرف.
إنَّ مدرستنا تواكب اليوم البرامج الموسيقيَّة في لبنان والعالم، كما إنَّها تعمل بتنسيق تام مع إدارة المعهد الوطني العالي للموسيقى وبرامجه. وهي تتطلّع إلى الغد القريب للتعاون مع المعهد الوطني العالي للموسيقى ومعاهد أوروبيَّة وأميركيَّة عريقة في سبيل تحسين وضع الموسيقى ومناهجها في لبنان وتطويرها..
وهكذا في مسيرتنا نحو اليوبيل الذهبي نتطلَّع إلى واحاتٍ من الفنّ والتطوّر والإبداع.
أما الآن فاسمحوا لنا ان ندعو رئيس الجامعة الأنطونية إلى المنصة، فله يعود شرف الترحيب بكم وإفتتاح لقائنا الثقافي اليوبيلي. حضرة الأب الرئيس أنطوان راجح تفضلوا فالمنبر لكم.
كلمة الأب انطوان راجح
رئيس الجامعة الأنطونيّة
وقفة في الزمن نلتفت فيها الى ماض يعدو بسرعة ولا يعود، لكنّه يعوّد الآتي على ما يخلّفه من آثار تطبع حاضره وتحثّه على أشواق وآفاق يتطلّع الى تحقيقها وانجاز ما أمكنه منها،كي تبقى المسيرة متصاعدة أبدا وجديرة بالتأريخ وبعث الحياة وتنشيط المساعي في آن.
في مثل هذا اليوم، منذ خمس وعشرين ربيعا (25 حزيران 1981)، صدر المرسوم الجمهوري (رقم 4110) المعطى لرهبانيّتنا الانطونيّة بفتح مدرسة الموسيقى في هذا الدير العريق، دير مار انطونيوس، وأذكر جيّدا كيف أنّني، لمّا سئلت الاسهام منتصف الثمانينات عن احياء مجلّة "حياتنا الانطونيّة"، كنت أستمع للمايسترو الاب يوسف واكد يبرّر لي بغير اكتفاء، طول مقالته عن نشوء المدرسة الموسيقيّة، ومع الاسهاب الشيّق، اسلوبا ومضمونا، كان ينهي كلّ مقالة بعبارة "قلت- وللحديث صلة" مرعبنا على صفحات تخصّص له في العدد التالي، وبقي على هذا المنوال مع كلّ عدد جديد، الى ان توقّف اصدار المجلّة الى حين.
في تلك المقالات لم يتكلّم كثيرا على الموسيقى بحدّ ذاتها، مع انّه قادر على ملء الكتب بالمقالات العلميّة، بل على معاناته في ادخال اقرار الكنيسة جميع صيغ الفن الحقيقي، اذا ما استوفت الميزات المطلوبة، الى قناعة المسؤولين المحليّين، كنسييّن كانوا أم مدنييّن، وعلى صراعه مع الذهنيّة السائدة التي تعتبر الموسيقى مادة كماليّات في مجتمع توّاق لكلّ شيء ولكن بوقت قليل وبعناء أقلّ. مع ذلك صمّم على جبه التحدّي، وتحلّى بالصبر وزيّنه بكفاءاته العالية التي تذهل كلّ معترض، واذ أوضح انّ المدرسة التي أنشأها بعزيمة لا تهادن، تدرّس الموسيقى عامّة، بطريقة تطبيقيّة، تنبّأ باستحقاق الرهبانيّة يوما رخصتها بجامعة رسميّة، ليحقّ لها ساعتئذ برخصة كلّيتها الموسيقيّة، وتفتح بها اختصاصات موسيقيّة متشعّبة. انّ انشاء المدرسة كان بنظره فتحا في تاريخ الوطن والرهبانية، لصفحات جديدة تكتب عليها الانوار.
لقد تحقّقت نبوءته، وضمّت المدرسة الى كوادر الجامعة، خصوصا وانّ الفنّ يتوخّى بعبقريّة صانعه وبصماته، الشخص برمّته وفي عميق كيانه، وهو يستحقّ أعلى المراتب الاكاديميّة التي تعنى بالانسان. أعتقد بانّ أخانا المايسترو الاب واكد مفاخر اليوم، بعد خمس وعشرين سنة، بما يراه ويسمعه، خصوصا وانّه لمّا يزل، كبير المعلّمين في هذه المدرسة، كما أنّنا مفاخرون بالذخائر التي أورثنا ايّاها منصرفا الى توليف الكثير منها لتنهل منها اليوبيلات القادمة، والاهمّ ان بهاء ذكراه مضاء اليوم بوهج حضوره معنا صحبة كبير في عالم الموسيقى، يتكلّم فيه وعليه في كلّ مناسبة الدكتور وليد غلميّة، رئيس المعهد الوطني العالي للموسيقى. فطرق مدّعي الموهبة تتباعد عند مفترقات الأنا والغرور، أمّا الكبار فيلتقون كالروافد السخيّة، لا يخيفهم أن يلتقوا ولا أن يخضوضر المكان والزمان حولهم ابداعا. كبار هم بقدرتهم على شبك أياديهم فوق أسوار الأسماء والتصنيفات وعلى استثارة مواهب بعضهم البعض بتلك العدوى الجميلة والتنافس البديع، كذلك الغزل المستفزّ بين وتريّات الأوركسترا وناياتها، أو بين لازمة المقام وتقاسيم الارتجال، أو بين عازف أدمن الاطراب ومستمع أدمن ادمان العازف. (وللاطراب معنى ميتاانفعالي هو تلك النشوة العقلانيّة التي وحدها الموسيقى تعرف كيف تلغي تناقضها).
لم ينته العناء بعد، عناء المثابرة والتطوير، ولكنّنا نقرّ بانّنا تسلّمنا ارثا ثمينا ورؤيا شاملة، حافظ عليها جميع الذين تعاقبوا على ادارة هذه المدرسة، فسخوا على حاجاتها وان لفّت بشحّ مواردها، ويتسلّم أمانتها اليوم أخونا الراهب الانطوني توفيق معتوق، فيوظّف فيها كفاءاته العالية، حارصا على التواصل والامانة للأسلاف، وللمؤسّس نفسه، ومتعاونا تعاونا وثيقا ومتكاملا مع المعهد الجامعي للموسيقى المتكافل مع جامعة السوربون في العلوم الموسيقيّة، وحاصدا بنوع خاص، من خلال علاقاته الاجتماعيّة الرصينة، الطيّبة والوفيّة، محبّة الطلاّب والتزامهم البارز، في جوقة، يكتب الحبر في أصواتها والنّغم، بكثير من الخفر والحياء، لانّها تسبي الحواسّ وتجيز سماع ما لم تسمعه أذن وتحملنا الى العالم اللامنظور أو أقلّه تنبئنا به.
فاذ أتهيّب أمام خزّانات الخبرة والعطاء، أحيّي طلاّبنا والاساتذة، كما أكبر الأهل الذين يشجّعون أبناءهم على هذه التربية التي تجتاح الكيان، وأخصّ صاحب الرعاية، معالي الاستاذ ميشال ادّه، رئيس الرابطة المارونيّة، بتحيّة محبّة، لوجهه المشرق ولحنوّه على عوالم التربية والجمال والفنون، حنوّا هو أبهى عطاء يقدّمه لرائيه ليزاد على عطاءاته التي لا تحصى ولا هي خافية على "اناويم" هذا الوطن المنكمش، للاسف، منذ سنوات، هذا وانّ مرسوم انشاء جامعتنا الانطونيّة الصادر سنة 1996 مذيّل بتوقيعه ونفيد من هذه المناسبة لنعبّر له عن امتناننا خصوصا وانّه ازداد قناعة اليوم بصوابيّة ذاك التوقيع.
ختاما، أؤكّد أن لرهبانيّتنا الانطونيّة الحبيبة، من خلال مدرستها الموسيقيّة، اطلالة مشرقة، ولجامعتنا كمال الكلّيات واتّساع مدوات المعرفة والانتاج فيها. فاذا كنّا نعوّل على الاعداد الكبيرة المرتقبة في الاختصاصات الجديدة التي نبدأها مطلع العام الجامعي، فانّنا لا نخفي تباهينا وافتخارنا بقسم التنشئة الموسيقيّة ومحبّتنا لكلّ من يرتادونه، واستعدادنا لكلّ سخاء من أجل تعميمه ونشر حضارة مرهفة، تعنى بكيان الانسان، وباجتياح عمق أعماقه. فنعم اليوبيل والتكريم وشكرا لعرّيف الاحتفال الاعلامي العزيز ماجد بو هدير ولكم جميعا.
كلمة المايسترو الأب يوسف واكد الأنطوني
تحتفل الجامعة الأنطونيَّة اليوم باليوبيل الخامس والعشرين لتأسيس المدرسة الموسيقيَّة الأنطونيَّة. بالفعل في الخامس والعشرين من شهر حزيران 1981 صدر المرسوم الجمهوري تحت رقم 4110 فيه يجيز للرهبانيَّة الأنطونيَّة بفتح مدرسة لتعليم الموسيقى بإدارة الأب يوسف ميشال واكد.
قبل سنة 1978 استدعيتُ من قبل المرحوم الأباتي مخايل أبو فاضل، الرئيس العام على الرهبانيَّة الأنطونيَّة آنذاك، وأُمِرتُ أن أعدل عن السّفر إلى مونتريال، بعد أن كانت في حوزتي ورقة الهجرة، إذ كنت قد عيِّنت أستاذاً في كليَّة الموسيقى، لجامعة MC GILL الكنديَّة... جوابي كان: "سوف أرجع بعد أن تهدأ الحرب اللبنانيَّة..." الأمر الشّفهي كان واضحاً: "إصنع لنا في بلدك ما أنت فاعله في بلد الانتشار: كليَّة الموسيقى". Faculty of music
فأسّسنا يومها بإمرة الرهبانيَّة المركز الموسيقي وفتح المركز أبوابه. أكملنا المسيرة وهيّأنا البرامج الموسيقيّة للكليّة على المسودّة، واستدعينا المهندس إدغار معلوف فصمّم لنا البناء.
وبعد عناء طويل أكملنا المسيرة وأصبح المركز الموسيقي: المدرسة الموسيقيّة الأنطونيّة. فكلّفني المسؤولون في وزارة التربية الوطنيّة أن أضع برامج المدرسة، فكانت برامجها الموسيقيّة التطبيقيّة من أقوى البرامج التي تعطى في الشرق الأوسط العربي وغير العربي قاطبةً. ولكن قيل لي، يمكنك أن تحصل على معهد منفردٍ للتعليم الموسيقي العالي، فجهّزت برامج الكليّة الموسيقيَّة تحت إسم "المعهد الموسيقي". ومن ثمّ فهمنا أنَّ ملفّ المعهد الموسيقي أُرفق على ملفّات الجامعة الأنطونيّة سنة 1996.
إنّني أنتهز هذه المناسبة، كي أرفع آيات الشّكر والشّكران والوقار للعزّة الإلهيّة، أولا وآخراً، التي أبقتنا أحياء في هذه الحياة، يوم كان يلعلع فوق رؤوسنا ويتفجّر البشر والحجر بالهلع والولع تحت متفجّرات أورغن ستالين. يومها كنّا نعزف على الأراغن الموسيقيّة التي اشتريناها من إيطاليا.
ونرفع آيات الشّكر ثانياً، للجامعة الأنطونيّة بشخص رئيسها العتيد الأب أنطوان راجح وبالأخصّ مدير المدرسة الموسيقيّة الأخ توفيق معتوق الذي تحت عنايته تمّ هذا الاحتفال، وأفراد الكورس، والمغنين، وجميع الذين هيّئوا هذا الاحتفال وتعبوا. كما نشكر جميع المتكلّمين: من معالي الأستاذ ميشال إده راعي هذا الإحتفال، وحضرة رئيس الجامعة الأنطونيّة الأب انطوان راجح، وحضرة الصّديق الدكتور وليد غلمية رئيس المعهد الوطني العالي للموسيقى- الكونسرفتور والحضور الكريم جميعاً.
إذ نطلب من الله أن يمنّ علينا بالطمأنينة وبطول العمر كي نكون على موعدٍ معكم في اليوبيل الذهبي الخمسيني للمدرسة الموسيقيّة الأنطونيّة وشكراً.
كلمة الدكتور وليد غلمية
كان من المنتظر ان اتكلم عن الموسيقى في لبنان: مناهل وتطور.
من المستحيل التكلم عن معرفة من المعارف لناحية مناهلها وتطورها بشكل مجرد مطلق وكأن هذه المعرفة معزولة كلياً عن ما يحيط بها اجتماعياً افتصادياً إعلامياً وأكاديمياً والاهم تطبيقاً وممارسة.
ان الموسيقى في لبنان لناحية المناهل والتطور محاطة بكوم من التخلف والإسفاف والانحطاط، هذه الإحاطة التي تغمر الثقافة والمعرفة في لبنان وليس فقط الموسيقى، لدرجة وكأن لبنان اصبح سوق نخاسة أو خيمة من الفوضى العارمة لا يحدها اي معيار.
ففي الوقت الذي يبرز فيه المعهد الوطني العالي للموسيقى – الكونسرفتوار – بأكاديميته من ناحية وبالأوركسترا السمفونية الوطنية اللبنانية والاوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية وباقي الفعاليات الموسيقية التي ينظمها من ناحية اخرى.
وبالعناد والتأكيد الدؤوب ومنذ /25/ سنة على ترسيخ التعليم الموسيقي في المدرسة الموسيقية الانطونية التي نفتخر ونعتز بها، كما نفتخر بمؤسسها الأب يوسف واكد... في هذا الوقت نجد البلاد سياسة واقتصاداً واجتماعاً واعلاماً وحتى جامعة... تعيش إسفافاً وهبوطاً في اقصى درجاتها.
لذلك سأترك جنّة الموسيقى بمناهلها وتطورها لأتكلم عن الجهنم الذي يغمر حياتنا.
نملك هذه الأيام منازل اكبر، وأسراً اصغر، ونملك وسائل راحة اكثر، ووقتاً اقل.
لدينا شهادات اكثر، ومنطق اقل، ولدينا معرفة اكثر وحكمة اقل.
لدينا خبراء اكثر، ومشاكل اكثر.
ولدينا ادوية اكثر، وعافية اقل.
اننا ننفق بتهور، ونضحك قليلاً، ونقود سياراتنا بسرعة، ونغضب بسرعة، ونسهر كثيراً، ونستيقظ منهكين، ونقرأ قليلاً، ونشاهد التلفزيون كثيراً، ونادراً ما نصلّي.
لقد ضاعفنا ممتلكاتنا، وقللنا قيمنا، إننا نتكلم كثيراً، ونحب قليلاً، ونكذب كثيراً جداً.
إننا ننفق اكثر، ونملك اقل. نشتري اكثر ونستمتع اقل.
إننا نكتب كثيراً، ونتعلم قليلاً، ونخطط كثيراً، وننجز القليل.
إننا نملك طاقة هائلة للتنظير وندرة في الفعل.
إننا نتلذذ في تمجيد السالف حنى ولو كان هذا السالف تافهاً او خطأً، ونتجاهل الحاضر بإبداعه.
إننا نحب التعلق بما اندثر وضاع ونحب تضييع ما هو معنا.
إننا نحب الإسراف في التسميات والنعوت حتى أصبحت الأشياء عندنا بدون مدلول او معنى.
لقد تعلمنا العجلة، ولم نتعلم الإنتظار، ولدينا دخل اعلى، وأخلاق ادنى.
أننا نصنع المزيد من اجهزة الكومبيوتر لتحفظ معلومات اكثر، ولتعطي نسخاً اكثر، ولكن الاتصال فيما بيننا اقل.
لدينا فائض في الكمية، ونقص في النوعية.
هذه الايام هي ايام الوجبات السريعة والهضم البطيء.
لدينا الكثير من انواع الطعام، والقليل من التغذية.
لدينا الكثير من وقت الفراغ، والقليل من المتعة.
لدينا منازل فاخرة وبيوت محطّمة.
ادعوك لأن تبحث عن المعرفة، ولأن تقرأ كثيراً.
الحياة سلسلة من اللحظات الممتعة، وليست مجرد البقاء على قيد الحياة.
إذا كنت مشغولاً جداً حتى فلا وقت لديك لإرسال ما تريد إرساله إلى شخص تحبه، وقلت لنفسك انك سترسلها(في يوم من هذه الايام). فكّر بأنك قد لا تكون موجوداً لترسلها(في يوم من هذه الايام).
الأب يوسف واكد كان واحد من القلائل الذين خرجوا من هذه الدوامة الفظيعة، ذلك لأنه منجز، ومن ينجز يعيش وحيداً.
عرفته صديقاً، وانساناً إيجابياً، وغلياناً لا يهدأ، ونبضاً يغوص في المزاجية الإبداعية، وكاهناً متعبداً لربه وللنغم، ومعتدياً جسوراً ضد التيه والضلال، وحاداً في قوله لكل(نعم) او لكل(لا).
عرفته استاذاً لمادة النظريات وتشعباتها، هذه المادة التي تصنع مؤلفين في الموسيقى ومتبحرين في الانغام.
عرفته مؤلفاً موسيقياً مجّد في تأليفه الصفاء والسلام، كما مجد ربه وألهه، كما غمر نفسه وحياته بالسعادة المطلقة، فأمثال الأب يوسف واكد لا يسعدهم شيء إلا عطاؤهم هم وإبداعهم هم وأذانهم هم.
فهو لا يستمع باذن غيره ولا ينشد بفم غيره ولا يؤلف من جمل غيره.
فأمثاله لا ينتظرون من الآخرين...كل الآخرين ما يمكن ان يسعدهم ويفرحهم.
الأب يوسف واكد عالم قائم بذاته، هكذا اراده هو لنفسه، يرفض إشراك احد في عالمه كما يرفض ان يهب عالمه لأي آخر، ليس بخلاً او رفضاً أو اعتراضاً إنما مخافة على عالمه من أية خيبة.
الأب يوسف واكد هو الكاهن الحر. وقلائل هم الكهنة الأحرار لأنهم الأقرب إلى الله، والأقرب إلى خلق الله...
وهنا اتساءل : أليست الحرية نبضاً الهياً، فأن توقف هذا النبض توقفت الحياة؟.
أشكرك أيها الصديق والمؤلف والمدرس والكاهن والمؤمن والمبدع والمؤسس...
أشكرك أيها القريب الذي كلما دنوت منه وجدت بأنك ما زلت بعيداً عنه، من هنا تأتي القيمة...القيمة هي في ان تجد دوماً سعياً أكثر طموحاً في البلوغ.
الإحتفال باليوبيل الخامس والعشرين للمدرسة الموسيقية الأنطونية
وتكريم مؤسسها المايسترو الأب يوسف واكد
برعاية رئيس الرابطة المارونية ميشال إده، دعا المعهد العالي في الجامعة الأنطونية الى الإحتفال باليوبيل الخامس والعشرين للمدرسة الموسيقية الأنطونية وتكريم المايسترو الأب يوسف واكد في قاعة الأب يوسف شدياق في حرم الجامعة الرئيسي في الحدث-بعبدا.
حضر الحفل الى إده الرئيس العام للرهبانية الأنطونية الأباتي بولس تنوري والنائب العام الأنطوني الأب نعمان الدكاش ورئيس دير مار أنطونيوس-بعبدا الأب سركيس الطبر والأمين العام للجامعة الأنطونية الأب فادي فاضل ومدير الجامعة الأنطونية –فرع زحلة الأب نجيب بعقليني ومدير المعهد العالي للموسيقى في الجامعة الأنطونية الدكتور نداء أبو مراد ورئيس بلدية الحدث الدكتور أنطوان كرم والدكتور داوود الصايغ ممثلاً رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري والسيدة فيروز أبي اللمع ممثلة النائبة ستريدا جعجع وجمع من أصدقاء الأب يوسف واكد وأهله.
معتوق
النشيد الوطني إفتتاحاً أنشدته جوقة الجامعة الأنطونية. بعد كلمة ترحبية من مقدم الإحتفال الإعلامي ماجد بوهدير، ألقى مدير المدرسة الموسيقية الأنطونية الأب توفيق معتوق كلمة إعتبر فيها المايسترو الأب يوسف واكد بأنه أحد هؤلاء المبدعين، وهم قلائل، المؤسس المايسترو الأب يوسف واكد الذي ما إنفك خلال مرحلة التأسيس والتطوير على تثقيف التلامذة ثقافة موسيقية عالية. عن المدرسة الموسيقية قال: " إن مدرستنا تواكب اليوم البرامج الموسيقية في لبنان والعالم، كما أنها تعمل بتنسيق تام مع المعهد الوطني العالي للموسيقى وبرامجه. وهي تتطلع الى الغد القريب للتعاون مع المعهد العالي للموسيقى ومعاهد اوروبية وأميركية عريقة في سبيل تحسين وتطوير وضع الموسيقى ومناهجها في لبنان."
راجح
ثم كانت كلمة لرئيس الجامعة الأنطونية الأب انطوان راجح ركز فيها على طرق مدعي الموهبة تتباعد عند المفترقات الأنا والغرور، أما الكبار فيلتقون كالروافد السخية، لا يخيفهم أن يلتقوا ولا أن يخضوضر المكان والزمان حولهم إبداعاً. وركز راجح أن كبار هم بقدرتهم على شبك أياديهم فوق أسوار الأسماء والتصنيفات وعلى إستشارة مواهب بعضهم البعض بتلك العدوى الجميلة والتنافس البديع، كذلك الغزل المستفز بين وتريات الأوركسترا وناياتها، أو بين لازمة المقام وتقاسيم الإرتجال أو بين عازف أدمن الاطراب ومستمع أدمن ادمان العازف.
واكد
الى كلمة المايسترو الأب يوسف واكد قال فيها: "...أسسنا يومها بإمرة الرهبانية المركز الموسيقي وفتح المركز أبوابه. أكملنا المسيرة وهيأنا البرامج الموسيقية للكلية على المسودة، واستدعينا المهندس إدغار معلوف فصمم لنا البناء." أضاف: " بعد عناء طويل أكملنا المسيرة وأصبح المركز الموسيقي: المدرسة الموسيقية الأنطونية. فكلفني المسؤولون في وزارة التربية الوطنية أن أضع برامج المدرسة، فكانت برامجها الموسيقية التطبيقية من أقوى البرامج التي تعطى في الشرق الأوسط العربي وغير العربي قاطبة."
غلمية
أما رئيس المعهد الوطني العالي للموسيقى الدكتور وليد علمية فقد إعتبر في كلمته أن "الموسيقى في لبنان لناحية المناهل والتطور محاطة بكوم من التخلف والإسفاف والإنحطاط، هذه الإحاطة التي تغمر الثقافة والمعرفة في لبنان وليس فقط الموسيقى، لدرجة وكأن لبنان أصبح سوق نحاسة او خيمة من الفوضى العارمة لا يحدها اي معيار."عن الأب يوسف واكد قال غلمية: "عرفته صديقاً، وإنساناً إيجابياً، وغلياناً لايهدأ، ونبضاً يغوص في المزاجية الإبداعية، وكاهناً متعبداً لربه وللنغم، ومعتدياً جسوراً ضد التيه والضلال، وحاداً في قوله لكل (نعم) أو لكل (لا)... عرفته مؤلفاً موسيقياً مجد في تأليفه الصفاء والسلام، كما مجد ربه وألهه.."
إده
ختاماً، ألقى راعي الإحتفال رئيس الرابطة المارونية ميشال إده كلمة قال فيها: " كيف لا تغمرني وتغمركم السعادة، ونحن نحتفل باليوبيل الفضي على تأسيس المدرسة الموسيقية الأنطونية التي أمدها الأب يوسف واكد بالروح والسعادة من مسيحيته وروحه وحياته والتي ما إنفكت الرهبنة الأنطونية منذ تأسيسها قبل ثلاثمائة عام تنكب بكل تفان رسولي على الشهادة للمسيح وعلى تعمير وتطوير الأبعاد الإيمانية والروحية والمعرفية والفنية في تكوين الجوهر الإنساني في أجيالنا المتعاقبة؟."
أضاف: "إن إعتزازنا يكبر ويكبر عندما نعلم بأنه قد تخرج حتى اليوم مئة وخمسة تلميذ من المدرسة ممن يحملون شهادة الدروس المتوسطة وسبعة يحملون شهادة البكالوريا الموسيقية وثلاثة شهادة إنهاء الدروس. وبأن عدداً من هؤلاء المتخرجين يواصل الدراسات العليا في المعهد العالي للموسيقى بباريس ومعهد القديسة سيسيليا في روما، وفي المعهد الحبري للموسيقى المقدسة في الفاتيكان."
ختاماً، منح الرئيس العام للرهبانية الأنطونية الأباتي بولس تنوري للمايسترو الأب يوسف واكد درعاً تكريمياً تقديراً لعطاءاته في عالم الموسيقى. كما منح رئيس الجامعة الأنطونية الأب أنطوان راجح بإسم الجامعة درعاً تذكارياً لرئيس الرابطة المارونية ميشال إده.
يذكر أن الحفل تضمن اناشيد موسيقية من اداء جوقة الجامعة الأنطونية بقيادة الأخ توفيق معتوق.
|